زكريا القزويني
342
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
162 فصل : في خواص أجزائه ( مرارته ) من اكتحل بها يأمن من نزول الماء إذا رأى آثار نزول الماء الذي كشبه ذباب يطير بين عينيه أو مثل دخان ويسعط صاحب اللقوة بقدر حبة تنفعه نفعا جيدا . قال ابن سينا : مرارة الجوارح كلها تنفع من ظلمة البصر اكتحالا . ( عظمها ) يحرق ويذر على الموضع المحرق ينفعه نفعا بينا . ( مخلبها ) يعلق على شجرة لا يصيبها شيء من الطيور ولا يصيبها ضرر من الطير البتة . ( بأشق ) طائر حسن الصورة أصغر الجوارح جثة ، يصطاد العصافير وما في حجمها ( دماغه ) ينفع الخفقان العارض من السوداء إذا سقي منه درخم بماء ورد ( مرارته ) تنفع من ظلمة العين اكتحالا . ( ببغاء ) يقال له بالفارسية : طوطو ، طير حسن اللون جدّا ، والشكل أكثرها أخضر اللون ، وقد يكون أحمر وأصفر ، له منقار عريض ولسان كذلك يسمع كلام الناس ويعيده ولا يدري معناه ويأتي بحروف مستقيمة ، وإذا أرادوا تعليمها أخذوا مرآة في قفصها ، فإنها ترى صورة نفسها فيها ويتكلم أحد خلف المرآة فإنها إذا سمعت أعادت ؛ لأنها تريد أن تأتي بما أتى به مثلها فتتعلم سريعا . ومن عجائبها أنها لا تشرب الماء أبدا فإنها إن شربت هلكت . 163 فصل : في خواص أجزائها من أكل لسانها يصير فصيحا جريئا في الكلام ( مرارتها ) تثقل اللسان أكلا ( دمها ) يجفف ويسحق وينثر بين صديقين تظهر بينهما العداوة ( وزرقها ) يخلط بماء الحصرم ينفع من الظلمة والرمد اكتحالا . ( بلبل ) يقال له بالفارسية : هزارستان ، طائر صغير الجثة سريع الحركة فصيح اللسان كثير الألحان يسكن البساتين ، وله مغنى ويوجد أيام الورد ، يقولون : إنه يحب الورد فإذا رأى من يقطفه يكثر صياحه ، ولا يصبر عن الماء ساعة ؛ لفرط حرارته ولا يتراوح إلّا في البساتين والريح يعصف به من صغره ، وهو يعلم ذلك ؛ فإذا كان يوم الريح لم يخرج أصلا ( لحمه مع عين السرطان ) يشد في جلد الإبل على ذراع بإنسان لا يغلبه النوم ما دام معه .